العاملي
139
الانتصار
أما فيما يخص موضوع البناء على القبور وجعل القبور من ضمن المساجد ، فأنا لن أذكر أدلتي من الكتاب والسنة قبل أن يجيبني الأخ عمر على هذا السؤال : عندما أزال الوهابيون البناء من فوق القبور وساووها بالأرض لماذا لم يفعلوا الشئ نفسه بقبر النبي ( ص ) ؟ هل تعرف لماذا لم يفعلوا ذلك يا عمر ؟ لأنهم منافقون . . خافوا من رد فعل العالم الإسلامي في حينها ، ورأوا أن ذلك أشد وقعا بكثير مما أجرموه في تهديم مشاهد الصالحين ، والذي استنكره كل المسلمين في وقتها كما استنكروا كل جرائم الوهابية . ولو لم يكن الوهابية منافقين لكانوا فعلوا الشئ نفسه بقبر النبي ( ص ) فمن المعروف عندهم أن النبي ( ص ) بشر كسائر البشر في هذه الأمور . ولو كان بناء المساجد فوق القبور محرما كما تزعمون ، ففي هذه الحالة يكون الفقهاء السبعة ( وهم فقهاء المدينة المعروفين ) الذين تم توسيع المسجد النبوي الشريف تحت إشرافهم ، يكونوا ( كذا ) جهلة ، لأنهم وبأجمعهم لا يعلمون بأمر هذا الحديث الذي ينهى وبشدة عن بناء المساجد فوق القبور ! ! وإذا كانوا فعلا لا يعلمون هذا فتلك مصيبة كبيرة ، لأن كل أهل السنة أخذوا دينهم عن هؤلاء الفقهاء السبعة ، وإذا كان الفقهاء يعرفون هذا الحديث ولم يعملوا به فالمصيبة أكبر وأعظم . مما لا شك فيه أن هؤلاء الفقهاء أعلم وأكثر تقوى من ابن تيمية وابن عبد الوهاب اللذين يفهمان من الدين ما تمليه أهواءهم .